صورة عشوائية
PICT0003.JPG
استطلاع رأي
المجتمع الفلسطيني يحترم العمل الشبابي التطوعي ؟
 
تسجيل الدخول
أدخل بياناتك لتسجيل الدخول



ملتقى فكرة الشبابي

تقييم المستخدمين: / 11
الأسوأالأفضل 
أقلام شابة

كتب / د.منتصر إسماعيل      

 

هل إسلامنا متناقض      ؟

     

عدت من صلاة الجمعة الأسبوع الماضي     إلى البيت     لأفتح كعادتي جهاز التلفاز لمتابعة آخرالأخبار والمستجدات .  

البداية طبعا بقناة الجزيرة وبعض القنوات الإخبارية الأخرى، وكان محور معظم الأخبار والتقارير هو (أبطال) قافلة شريان الحياة وانتظارهم في العقبة ثم استعدادهم لتحمل المشقة والتكاليف الزائدة للعودة إلى اللاذقية امتثالا للشروط المصرية و بالطبع كانت الأضواء كلها موجهة نحو (بطل الأبطال) النائب جورج غالاوي  

يليه خبر عن إعلان هوغو شافيز (الرئيس الفنزويلي) عن نيته المشاركة في قافلة شريان الحياة 4، ثم آخر عن مسنة يهودية تجاوزت الخامسة والثمانين من العمر (وهي من الناجين من الهولوكوست) تعتصم في القاهرة من أجل السماح لزملائها جميعا بالدخول إلى غزة لمساعدة المستضعفين في الأرض  

تابعت تقليب القنوات ، طبعا لم أفكر في مشاهدة ماذا في جعبة التلفزيون الرسمي الفلسطيني  لانشغاله بالتحضير لمسابقات السخافة والانحطاط   

ثم تحولت بعدها إلى قناة الأقصى الفضائية (وهي الناطقة باسم حركة وحكومة حماس في غزة) وأنا وإن كنت من متابعي هذه القناة (على الأقل لأنها الأقرب إلى واقع غزة حيث أهلي وأحبتي) إلا أن لي الكثير من التحفظات على أدائها وخطابها الإعلامي ذي الأفق الضيق وعدم انفتاحها على مناصري القضية الفلسطينية إلا المصبوغين بالصبغة التي تروق لهم  والمفترض أن تكون المعنية الأولى بكل ذلك. فاجأني دعاء تعرضه القناة بعد صلاة الجمعة بصوت أحد الشيوخ، كان أغلبه دعاء بالهلاك واللعنة والدمار على "اليهود ومن هاودهم والنصارى ومن ناصرهم" و دعاء على الإطلاق بترميل النساء وتيتيم الأطفال على "اليهود والنصارىوكنت أنتظر أن يخصص الدعاء المعتدين أو الظالمين منهم لكنه شن صواريخ اللعنة والدمار" والدعاء بالهلاك على اليهود والنصارى على إطلاقهم  

توقفت عندها قليلا وتأملت في التناقض الذي يعتري خطابنا ودعاءنا وسلوكنا بل ومعظم جوانب حياتنا كمسلمين هذه الأيام... وتذكرت قول الله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين.." و الآية واضحة: رحمة وليس نقمة أو لعنة... ثم للعالمين وليس فقط للمسلمين أو المؤمنين... لكن هل يجوز أن يكون المسلم بوجهين ونحن نعلم أن ذا الوجهين (حسب رسولنا الكريم محمد) لا يكون وجيها يوم القيامة  

و(الأبطال) المذكورون أعلاه من غالاوي إلى شافيز مرورا بالمسنة اليهودية و راشيل كوري التي (استشهدت دفاعا عن بيت لمسلمين مستضعفين في رفح) أمام جرافة صهيونية... هم إما يهود أو نصارى... إذن أين الخلل؟؟  

هل علينا كمسلمين أن نرحب بهم و نشيد ببطولاتهم ونشكرهم... أم أن علينا أن ندعو عليهم ونلعنهم لأنهم يهود ونصارى... أم هي التقية التي نعيبها على بعض الطوائف؟... لكن عندها سنكون من ذوي الوجهين المذمومين في الحديث الشريف  

تذكرت عندها حادثتين مشابهتين... الأولى في غزة عام 2001 عندما دعا خطيب في صلاة الجمعة في بلدة دير البلح (وهوللأسف أستاذ في الجامعة الإسلامية) بدعاء مشابه يدعو فيه بالهلاك والثبور على مجمل اليهود وانصارى وعندها راجعته وذكرته أن قسما من شعبنا هم نصارى ويشاركوننا الصمود ضد المحتل الصهيوني (وكانت أيامها انتفاضة الأقصى في أوجها) وتساءلت عن موقف أي جار أوزميل مسيحي يستمع إلى دعاء باليتم لأطفاله كيف له أن يحترمني وديني أو أن يفكر حتى في اعتناق هذا الدين "القاسيأو أن يعزز ذلك صمود شعبنا المكلوم ووحدته؟ فأجابني إجابة غريبة "أن رسولنا الكريم محمد كان يدعو بهذا الدعاء" وأنا طبعا لم ولا ولن أصدقه.. وإن كان في ما يقوله صحة فهو بالتأكيد خاص بحادثة أو ظرف معين ولا يمكن لمن وصفت رسالته بأنها رحمة للعالمين أن تتحول إلى لعنة أو نقمة للعالمين  

الحادثة الثانية في موسم الحج الماضي 2009 حين كان المرشد الدعوي في الحملة يرشدنا إلى آداب الدعاء عند الكعبة وذكر أن تبدأ بالدعاء لنفسك ثم والديك والمؤمنين ثم تدعوا على الكافرين... سألته: تقصد المعتدين والظالمين منهم؟؟ فأجابني: لا.. بل كل الكافرين... لأن نوحا عليه السلام قال "رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا" ولم أرد أن أجادله كثيرا (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) ولكني تساءلت في نفسي عن ذنب نصراني مسالم في أواسط أفريقيا أو آخر في جزر الكاريبي لم يعتد علي ولم يظلمني... فلم أدعو عليه بكل هذا الهلاك؟؟ ألم يقل ربنا في كتابه العظيم "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم" .. بلى قد قال... ثم إن شيخنا الجليل نسي أن نوحا دعا بهذا الدعاء بعد أن أخبره الله أنه لن يؤمن معه إلا من قد آمن وكان قومه من الكفار يناصبونه العداء ليل نهار... ثم إن نبينا الكريم محمد حين تعرض إلى أسوأ الإيذاء من كفار الطائف لم يدع عليهم... بل قال كلمته الخالدة التي تفيض رحمة وحنانا "بل أدعو الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله لا يشرك به شيئا" وهو هنا خالف نوحا عليه السلام في دعائه على قومه

 

هذه الحوادث الثلاث طرحت في ذهني تساؤلا كبيرا عن هذا التناقض في خطابنا الإسلامي... و عن من المسؤول عنه؟  

هل نتوجه كمسلمين نحو الخيرين من النصارى واليهود (غالاوي وأمثاله) بالبر والإقساط كما أراد ربنا وأمرنا بقوله "أن تبروهم وتقسطوا إليهم.."  أم نتوجه إليهم باللعنات والدعاء بالهلاك والثبور... كما أراد الشيخ الذي كان دعاؤه يبث  مسجلا على قناة الأقصى (المجاهدة)... وخطيب مسجد دير البلح عام 2001 (أستاذ الشريعة في الجامعة الإسلامية)..... و(الشيخ الجليل) مرشد الحملة لموسم الحج الماضي  

الإجابة المنطقية (لدي على الأقل) هي أنني كمسلم سأستجيب لأوامر ربي الواضحة في كتابه الكريم وتوجيهات نبيه رسول الرحمة والحب محمد... مهما كبرت ألقاب أولئك الذين يصبغون هذا الوجه المضئ للإسلام بأصباغ سوداوية. ولن أدعو إلا على من ظلمني وشردني وقاتلني واحتل أرضي وعلى كل من ساعد (ولو بالصمت) على قتالي أو على حصاري وإضعافي أمامه... أيا كانت ملته... هكذا أفهم دينا الخلق فيه "عيال" الله وأقربهم وأحبهم إليه هو أنفعهم لعياله .. وخاصة المستضعفين منهم

  إذن لا تناقض في الإسلام... التناقض هو في عقول وأنفس البعض 

 

ودمتم

 

 
adv4.gif
l-s.jpg
w w w . f k r a . p s
adv1.gif
البحث في الموقع
شاركونا